الشيخ محمد زاهد الكوثري
28
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
يخالف ابن جرير فيما ذهب إليه وأن يقول مع النووي عن المذهب الثاني : « وهذا المذهب أظهر » . والنتيجة الحتمية لهذا كله أن الآية ليست ظاهرة فيما يقتضي نزول عيسى فضلا عن أن تكون قاطعة فيه ! الآية الثانية : للمفسرين في هذه الآية أيضا آراء مختلفة ، ومن هذه الآراء أن الضمير في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ [ الزّخرف : 61 ] راجع إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم أو إلى القرآن ، ولكننا نستبعد هذا ونرى أن الضمير راجع إلى عيسى كما يراه كثير من المفسرين ، وذلك لأن الحديث في الآيات السابقة كان عن عيسى . ومع ذلك نجد خلافا آخر يصوّره لنا بعض المفسرين بقوله : وَإِنَّهُ [ البقرة : 130 ] أي عيسى لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ [ الزّخرف : 61 ] أي إنه بنزوله شرط من أشراطها ، أو بحدوثه بغير أب ، أو بإحيائه الموتى دليل على صحة البعث » « 1 » . ومن ذلك يتبين أن في توجيه كون عيسى علما للساعة ثلاثة أقوال : الأول : أنه بنزوله آخر الزمان علامة من علامات الساعة . الثاني : أنه بحدوثه من غير أب دليل على إمكان الساعة . الثالث : أنه بإحيائه الموتى دليل على إمكان البعث والنشور . ولقد كان في احتمال الآية لهذه المعاني التي يقررها المفسرون كفاية في أنها ليست نصا قاطعا في نزول عيسى ، ولكننا لا نكتفي بهذا بل نرجح القول الثاني ( وهو أن عيسى بحدوثه من غير أب دليل على إمكان الساعة ) معتمدين في هذا الترجيح على ما يأتي : 1 - أن الكلام مسوق لأهل مكة الذين ينكرون البعث ويعجبون من حديثه ، وقد عنى القرآن الكريم في كثير من آياته وسوره بالرد عليهم ، واقتلاع الشك من قلوبهم . وطريقته في ذلك أن يلفت أنظارهم إلى الأشياء التي يشاهدونها فعلا أو يؤمنون بها يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الحجّ : 5 ] ، وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [ الحجّ : 5 ] ، فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ
--> ( 1 ) تفسير أبي السعود .